وقدم يحيى فحجبه أبوه عنه مدة ثم أعاده إلى حاله ورضي عنه ثم جهز تميم عسكرا إلى سفاقس ويحيى معهم فساروا إليها وحصروها برا وبحرا وضيقوا على الأتراك بها وأقاموا عليها شهرين واستولوا عليها وفارقها الأتراك إلى قابس وكان تميم لما رضي عن ابنه يحيى عظم ذلك على ابنه فأمر بإخراجه من المهدية بأهله وأصحابه فركب في البحر ومضى إلى سفاقس فلم يمكنه عامله من الدخول إليها وقصد مدينة قابس وبها أمير يقال له مكين بن كامل الدهسماني فأنزله وأكرمه فحسن له مثنى الخروج معه إلى سفاقس والمهدية وأطمعه فيهما وضمن الإنفاق على الجند من ماله فجمع مكين من يمكنه جمعة وسار إلى سفاقس وعهما شاهملك التركي وأصحابه فنزلوا على سفاقس وقاتلوها وسمع تميم فجرد إليها جندا فلما علم المثنى ومن معه أنهم لا طاقة لهم بها ساروا عنها غللا المهدية فنزلوا عليها وقاتلوها وكان الذي يتولى القتال من المهدية يحيى بن تميم وظهرت منه شهامة وشجاعة وحزم وحسن تدبير فلم يبلغ أولئك منها غرضا فعادوا خائبين وقد تلف ما كان مع المثنى من مال وغيره وعظم أمر يحيى وصار هو المشار إليه ذكر قتل أحمد خان صاحب سمرقند في هذه السنة في المحرم قتل أحمد خان صاحب سمرقند وكان قد كرهه عسكره واتهموه بفساد الإعتقاد وقالوا هو زنديق وكان سبب ذلك أن السلطان ملكشاه لما فتح سمرقند وأسر هذا أحمد خان قد وكل به جماعة من الديلك فحسنوا له معتقدهم وأخرجوه إلى الإباحة فلما عاد غى سمرقند كان يظهر منه أشياء تدل على انحلالة من الدين فلما كرهه أصحابه وعزموا على قتله قالوا لمستحفظ قلعة كاسان وهو طغرل ينال بك ايظهر العصيان ليسير أحمد خان معهم من سمرقند إلى قتاله فيتمكنوا من قتله فعصى طغرل ينال بك فسار أحمد خان العسكر إلى قتاله فلما نازل القلعة تمكر العسكر منه وقبضوا عليه وعادوا إلى سمرقند وأحضروا القضاة والفقهاء وأقاموا خصوما ادعوا عليه الزندقة فشهد عليه جماعة بذلك فأفتى الفقهاء بقتله فخنقوه وأجلسوا ابن عمه مسعودا مكانه وأطاعوه


~( الجزء 8 :: الصفحة 501 )~